اطبع المقال

 أرسل مقال

 :تم إنشاؤها في 16 فبراير, 2015

 :فئة 
الولايات المتحدة الأمريكية, عالمي

 :تصنيف 

:هذا المقال متوفر في

الإنجليزية, العربية

 

العديد من الأمريكيين ينعتون تجربتهم بالمدرسة الثانوية بالكابوس غير أنّ تجربتي تختلف كثيرا عنهم. إذ كنت قادرة على التوفيق في حياتي العلمية و العملية و كنت أجد لذّة في التعبير عن رأيي خلال الدّرس، كنت عضوه ناشطة في الدّوائر القيادية الطلابية و كنت أدرك أن التمييز على أساس الجنس أمر غير مقبول و أن المرأة تستحقّ المساواة لكنّ ذلك يبقى مفهوما مطلقا و لم أتخيل أبدا أن ذلك يمكن أن يؤثر على شخصيتي و همّي الوحيد هو أن أحافظ على معدّل (40) كباقي التلاميذ بالقسم.

اليوم تخرّجت من إحدى أرقى الجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية حاملة لشهادة في التّخصّص في دراسات التميّز بين الجنسين (Gender studies). أنا اليوم رئيسة فريق الطّلاب المدافعين عن حقوق المرأة و مديرة علاقات الدّراسات المتخصّصة في هذا المجال. لا شكّ أن مدرستي الثانوية تسخر من وضعي الحالي.

بعد أن أنهيت المدرسة الثانوية سافرت إلى أوروبا حيث قضيت سنة هناك إشتغلت فيها و سافرت فيها كثيرا، مع قدوم الشتاء كان من الواجب عليّ أن أنخرط بإحدى الجامعات، إقترح عليّ أخي الأكبر أن أدرس بجامعتي الحاليت . كنّا نتخاصم كثيرا حول هذا الإختيار فلماذا يجب عليّ أن أقضي أربع سنوات في جامعة تقصي الرّجال ؟ ثم إنّني لم يكن لي حتى صديقات في المدرسة الثانوية، ألن يكون العيش مع مجموعة من الفتيات المثيرات كارثيا ؟؟ في نهاية الأمر قرّرت أن أثق بأخي الذي أقنعني باختيار تلك الجامعة نظرا لإمكانيّة الحصول على منحة دراسية بهذه الجامعة في ربيع ذلك العام كنت أشتغل بفندق متواضع بإسطنبول و كنت قد قبلت في كل الجامعات المتواجدة على قائمة اختياراتي و أصبح من الواجب عليّ أن أختار واحدة منها، في ذلك اليوم كان هناك ثلاثة أمركيين جالسين في باحة الفندق يتبادلون أطراف الحديث و يمزحون. لم يكن هناك شيء يميّز هؤلاء الرّجال، كانوا بالنسبة لي مثالا عاديّا للرّجولة، و في تلك الأثناء ألقى واحد من هؤلاء الشباب دعابة سافلة فلم أستطع منع نفسي من القهقهة، لن أنسى أبدا تلك اللحظة، تلك القهقهة التي أصدرتها كانت شبيهة بتقلّصات لا إرادية لعضلات حنجرتي لكنّها كانت قهقهة جميلة كلّها أنوثة. تلك القهقهة إنبعثت من اللاّوعي، لقد كانت محاولة منّي أن أؤكّد حضوري كأنثى بين هؤلاء الرّجال، عندها أدركت أنّه يجب عليّ أن أكرّس هذا الشعور بداخلي و أثبت وجودي كامرأة وعندها قلت لنفسي:” لماذا لا يكون ذلك موازيا لدراستي الجامعية ؟”

الحياة الجامعية هناك تحمل صبغة إجتماعيّة. و هذا نتيجة تظافر العديد من العوامل مثل نظام الإسكان الذي يشجّع على بناء حياة اجتماعية

هذه البنية وفّرت مساحة آمنة رحّبت بكلّ النساء، و في انعدام تلك الرّقابة أو النّظرة الرّجولية للمرأة تبلورت في داخل الطّالبات شعور حبّ الذّات كما أن التأكيد على الصبغة الإجتماعية لحياة الطلابية لم يترك مساحة لتلك المنافسات الساذجة بين الفتيات و من الجدير بالذّكر أني لم أجد مساندة تفوق تلك التي عرفتها خلال دراستي بجامعة

أتمنّى لو أستطيع أن أقول لمدرستي الثانوية كلّ ما تعلّمته اليوم بدأت رحلتي كمراهقة عنيدة لأصبح اليوم مدافعة عن حقوق المرأة،

 

اضطهاد المرأة في أمريكا اعتبره دائما كجزء من البنية التحتية للعنف أي ارتبط مفهوم الأنوثة دائما بالقوة و لكن أيضا بالهمود و الإستسلام.

تاريخ طويل من اللاّمساواة بين المرأة و الرجل نتج عنه انعدام لحضور المرأة في الثقافة و هو ما يفسّر أنّ كلّ الشخصيات الثاريخية كانوا رجالا.

في حين أنّ إعطاء المرأة المجال في مؤسّسات التعليم العالي يخلق علاقة متوازية أو ”صحية” (إن صحّ التعبير) بينها وبين نفسها و يدعم فرص التقدم الهدف من هذه الجامعات هو دعم مجتمع يمنح للمرأة العديد من الفرص الأكاديمية”.

المدرسة الثانوية لم تكن أبدا كابوسا بالنسبة لي و لكن جامعة ساعدتني لتحقيق أحلامي.